جي آر ويلستد
115
رحلات في الجزيرة العربية
الآن وراء سلسلة الجبال الواطئة في طريقنا صوب القسم الرئيسي منها ، وهي سلسلة ترتفع ارتفاعا شديد الانحدار وتشكل جروفا يبلغ علوها ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف قدم ، وتنتهي بأشكال مدببة وحادة . وتتكون هذه الجبال من مواد كثيرة كالميكة والإردواز والفلسبار مما جعلني أصرف وقتا طويلا في معاينة التواءات الميكة الفريدة . وكانت الألوة والأدغال القصيرة والأعشاب العطرية التي ترعى فيها بعض الأغنام هي العلامات الوحيدة التي صادفناها وتدل على حياة النباتات . وفي الساعة الخامسة والنصف توقفنا فوق قمة تل صغير . وبدا واضحا أن كل مخاوف علي إزاء الوهابيين قد أخذت بالازدياد إذ أنه أوقف حارسا محملا ببنادق محشوة للسهر طيلة الليل . وأدركت من خلال بعض الأسئلة العرضية التي وجهتها له بخصوص الموضوع بأن مخاوفه كانت ناجمة عن ظروف الطريق الذي نسلكه حاليا والذي لا يسيطر عليه ( سيد سعيد ) بل يسيطر عليه خصمه ( محمد ) « * » في ( صحار ) . الاثنين ، السابع من مارس / آذار : في تمام الحادية عشرة والنصف استأنفنا رحلتنا على امتداد وادي ثلة ( Thilah ) واجتزنا مداخل عدد من الوديان الجانبية . وبات طريقنا الآن شديد الالتواء والانحراف مما يصعب وصفه . في الساعة الثانية والنصف ارتقينا أحد التلال وكان ارتفاعه حوالي ثمانمائة قدم ، إلا أنني لم أتمكن من مشاهدة أي شيء من قمته سوى تلال وصخور مجدبة وكئيبة . وبعد اجتيازنا هذا الوادي ، وصلنا أراضي ( بنو كلبان ) الذين أفرح إقرارهم بسلطة الإمام صديقي سيفا الذي عبّر عند ترجله لأداء الصلاة عن رضاه بأن قدّم لناقته أكثر من نصف تجهيزاته من التمور . واصلنا الرحلة لمسافة ثلاث ساعات على امتداد الوادي الذي يدعى وادي ( كلبان ) ، وهو اسم السكان الذين يقطنون فيه ، واجتزنا مجموعة كبيرة من أشجار الألوة التي تشبه إلى حد كبير مثيلاتها من الأشجار في الهند أكثر مما تشبهها في ( سوقطرة ) . في الساعة الخامسة والدقيقة الخمسين توقفنا في المنطقة المسماة ( مسكن ) قرب بعض مناطق القمح المسيّجة التي بدت بمنأى عن دخول قطعان الحيوانات بعد بناء سياج من أغصان شجرة السدر الشائكة . إن مسكن قرية صغيرة ويبدو إنها أخذت
--> ( * ) كذا في الأصل وصوابه ( حمود بن عزان ) .